السيد علي الحسيني الميلاني
9
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
ومناقب أبي داود وكتابه كثيرة مشهورة ، وفيما أشرت إليه كفاية . ولد أبو داود سنة 102 . وتوفي بالبصرة ، لأربع عشرة بقيت من شوال ، سنة 275 » ( 1 ) . وقال ابن الأثير : « قال أبو سليمان الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنَّف في علم الدين كتاب مثله ، وقد رزق القبول من كافّة الناس على اختلاف مذاهبهم ، فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء ، فلكلّ فيه ورد ومنه شرب ، وعليه معوَّل أهل العراق ومصر وبلاد الغرب وكثير من مدن أقطار الأرض . . . وحلّ هذا الكتاب عند أئمّة الحديث وعلماء الحديث محلّ العجب ، فضربت إليه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل . قال إبراهيم الحربي لمّا صنّف أبو داود هذا الكتاب : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد . وقال ابن الأعرابي عن كتاب أبي داود : ولو أنّ رجلاً لم يكن عنده من العلم إلاّ المصحف الذي فيه كتاب الله عزّ وجلّ ثمّ هذا الكتاب ، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم ألبتّة » ( 2 ) . قدح العلماء في أحاديث سنن أبي داود ومع هذا كلّه ، فقد طعن علماء القوم في كثير من أحاديث كتاب أبي داود : قال الذهبي في ( الميزان ) : « جعفر بن سعد بن سمرة ، عن أبيه ، وعنه سليمان بن موسى وغيره ، له
--> ( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات 2 / 224 - 227 . ( 2 ) جامع الأصول 1 : 192 .